الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )
146
شرح الرسائل
بالحرمة الواقعية يقول بأنّه لا حرمة ظاهرا أصلا ) بل الأخبار للوجوب الارشادي إمّا الوجوب لظهور الأمر وإمّا الارشادية إذ الحكمة النجاة عن الهلكة المحتملة ( فإن كان في الواقع حراما استحق المؤاخذة عليه وإلّا فلا ، وليس معناها أنّ المشتبه حرام واقعا ) لأجل أنّه بما هو هو موضوع من الموضوعات حكمه الحرمة واقعا أو لأجل التصويب أو لأجل التمسّك بقبح التصرّف بدون إذن . ( بل معناه « قول » إنّه ليس فيه « مشتبه » إلّا الحرمة الواقعية على تقدير ثبوتها فإنّ هذا ) أي العقاب على تقدير الحرمة ( أحد الأقوال للاخباريين في المسألة على ما ذكره العلّامة الوحيد المتقدم في موضع آخر ) غير الموضع الذي نسب فيه إلى الاخباري مذاهب أربعة ( حيث قال بعد رد خبر التثليث المتقدم بأنّه لا يدل على الحظر ووجوب التوقف ) بنحو الطلب الشرعي المولوي حتى يعاقب على مخالفته مطلقا ( بل مقتضاه ) الارشاد اللزومي لو سلم بمعنى ( أنّ من ارتكب الشبهة واتفق كونه حراما في الواقع يهلك لا مطلقا ) أي قال بعد ذلك ( ويخطر بخاطري أنّ من الاخباري من يقول بهذا المعنى انتهى . ولعل هذا القائل ) أي الاخباري القائل بالحرمة الواقعية بهذا المعنى ( اعتمد في ذلك على ما ذكرنا سابقا من أنّ الأمر العقلي والنقلي بالاحتياط للارشاد من قبيل أوامر الأطباء لا يترتب على موافقتها ) أي أوامر الأطباء ( ومخالفتها عدا ما يترتب على نفس الفعل المأمور به ) أي شرب الدواء ( أو تركه لو لم يكن أمر به ) فإنّ الشرب من دون أمر الطبيب يترتب عليه البرء ، فكذا إذا أمر فامتثل وترك الشرب يترتب عليه بقاء المرض ، فكذا إذا أمر فخالف ، وفي ما نحن فيه أيضا يترتب على الاحتياط من دون أمر به النجاة عن هلكة الحرمة ، فكذا إذا أمر فامتثل ويترتب على تركه الوقوع فيها ، فكذا إذا أمر فخالف فلا أثر لنفس الأمر الارشادي . ( نعم الارشاد على مذهب هذا الشخص ) القائل بالحرمة بهذا المعنى ( على وجه اللزوم كما في بعض أوامر الطبيب ) كأمره بشرب الدواء المظنون التأثير في رفع